أوقفت الشرطة في سيول مصور حفلات زفاف في العقد الثالث من عمره بتهمة تصوير نساء خلسة بعد أن ثبتت عليه شبهة تركيب كاميرا صغيرة داخل غرفة تبديل الملابس النسائية في إحدى قاعات الزفاف بمنطقة جونغ-غو وسط العاصمة. وتحوّل البلاغ الذي قدّمته إدارة القاعة في مايو 2026 إلى تحقيق جنائي انتهى بإصدار مذكرة توقيف بحقه في أغسطس الجاري، بينما تشير المعطيات الأولية إلى رصد أكثر من عشرة ضحايا حتى الآن.
وبحسب ما أعلنته شرطة سيول (مركز جونغبو)، فإن المشتبه به، ويُشار إليه بالحرف «أ»، يعمل مصوراً يغطي مراسم الزواج داخل القاعة ذاتها. وتشتبه السلطات في أنه أخفى جهاز تصوير مصغّراً داخل غرفة مخصّصة لبدل الملابس، ما أتاح له تسجيل لقطات لنساء أثناء تبديل ملابسهن دون علمهن. وتبيّن أن الضحايا اللواتي جرى التعرف عليهن حتى الآن كنّ من مستخدمات القاعة لأغراض الزفاف أو مناسبات أخرى.
انطلقت القضية عندما لاحظت إدارة القاعة مؤشرات غير طبيعية وقدّمت بلاغاً في مايو الماضي، لتباشر الشرطة إجراءات البحث والتحقيق وتلقي القبض على المشتبه به. وفي المراحل الأولى من الاستجواب نفى «أ» ارتكاب التصوير غير المشروع، غير أن مسار التحقيق تغيّر عقب ضبط أدلة رقمية على صلة مباشرة بالفعل المنسوب إليه.
وأوضحت الشرطة أنها عثرت على الكاميرا المستخدمة في الموقع، وتأكد لديها فنياً أن الجهاز كان مرتبطاً بهاتف المشتبه به. ثم أُخضع الهاتف لتحليل جنائي رقمي أسفر عن استخراج مواد مصوّرة تتضمن مشاهد لأكثر من عشر نساء. وبناءً على هذه الأدلة، تقدمت الشرطة بطلب مذكرة توقيف خلال أغسطس 2026، فأصدرت المحكمة المذكرة وتم تنفيذها.
ولا تزال الجوانب التفصيلية قيد الفحص، إذ تعمل الفرق المختصة على مراجعة توقيتات التصوير وإجمالي المواد المضبوطة والتثبت مما إذا كان نطاق الضحايا أوسع من العدد المبدئي. كما لم تُفصح السلطات حتى الآن عن مدة ارتكاب الأفعال وعدد مرات التصوير أو عما إذا كانت المقاطع قد سُرّبت إلى خارج الأجهزة المضبوطة.
تسلّط هذه الحادثة الضوء على هشاشة الخصوصية في فضاءات يُفترض أنها آمنة، إذ تُعد غرف تبديل الملابس من أخصّ الأماكن التي تتمتع فيها الأفراد بتوقع مشروع للسرية. كما أن طبيعة موقع الجريمة داخل قاعة زفاف، حيث يسود عادة قدر عالٍ من الثقة بين الطواقم والعائلات، تضاعف من وقع الصدمة اجتماعياً. وتبحث الشرطة ما إذا كانت إمكانية دخول المشتبه به المتكرر إلى مرافق القاعة بحكم عمله قد استُغلّت لتسهيل ارتكاب الجريمة، من دون أن تشير حتى الآن إلى استنتاج نهائي بهذا الشأن.
قانوناً، يندرج الفعل تحت «قانون الحالات الخاصة بشأن معاقبة جرائم العنف الجنسي» في كوريا الجنوبية، الذي يقرر عقوبة تصل إلى السجن لمدة سبع سنوات أو غرامة مالية تصل إلى خمسين مليون وون عند تصوير جسد شخص بما يمسّ كرامته الجنسية من دون رضاه باستخدام كاميرا أو أجهزة مماثلة، كما يجرّم توزيع المواد المصوّرة أو بيعها أو تقديمها للغير على نحو مستقل.
وتعتزم الشرطة، بعد استكمال التحليل الجنائي للهاتف ومراجعة الأدلة الرقمية الإضافية، تحديد الحجم الدقيق للانتهاكات قبل إحالة القضية إلى النيابة. وسيتمحور ما تبقى من التحقيق حول احتمال اتساع دائرة الضحايا، ومدى تداول المقاطع خارج حيازة المشتبه به.
وتكتسب القضية بعداً أوسع يتجاوز حدود المكان، إذ يعيد هذا النوع من الجرائم التذكير بتحديات الخصوصية في عصر الأجهزة الذكية والكاميرات المصغّرة. ومع أن تفاصيل هذه الحادثة تخص السياق الكوري، فإنها تعكس ظاهرة عالمية متنامية تستدعي يقظة مجتمعية وتدابير وقائية صارمة في الأماكن العامة وشبه الخاصة، إلى جانب إنفاذ قانوني حازم يوازن بين الانتشار السريع للتقنيات الرقمية وحقوق الأفراد في الأمان والخصوصية.



