مشروع في جامعة البحرين يختبر فكرة البيت الزراعي الذي ينتج الغذاء والكهرباء معاً

الرهان ليس على إعلان اختراق تقني، بل على اختبار عملي لفكرة قد تهم بلداً محدود الأرض والمياه: هل يمكن استخدام المتر المربع نفسه للزراعة وتوليد الطاقة من دون التضحية بأحدهما؟

اسم الصحفي يحدد لاحقاً

الإجابة القصيرة هي: نعم، من حيث المبدأ يمكن للزراعة الكهروضوئية أن تخفف التنافس بين الغذاء والطاقة على الأرض، لكن ما يوجد في البحرين حتى الآن هو مشروع بحثي مدعوم في جامعة البحرين، لا نتيجة نهائية منشورة يمكن البناء عليها كحقيقة محسومة. لذلك فإن السؤال الأهم ليس ما إذا كانت الفكرة جذابة نظرياً، بل ما إذا كانت ستنجح عملياً تحت ظروف البحرين المناخية والمائية والاقتصادية.


ما الذي أُعلن عنه فعلاً في جامعة البحرين؟


الذي أمكن التحقق منه من المصدر الأصلي هو أن جامعة البحرين أدرجت ضمن المشاريع الممولة في دورة 2024-2025 لمبادرات البحث متعددة التخصصات مشروعاً بعنوان “البيت الزراعي الكهروضوئي في البحرين” بقيادة الدكتور جافيد إقبال، ضمن تقاطع الطاقة المتجددة والزراعة والعلوم البيئية. هذا مهم لأنه يثبت وجود دعم مؤسسي لفكرة الجمع بين الإنتاج الزراعي والطاقة الشمسية في إطار بحثي منظم.

لكن هذا الإعلان المؤسسي لا يساوي تلقائياً وجود ورقة علمية محكمة منشورة أو نتائج تجريبية مكتملة. كما أن صفحة الجامعة نفسها تشير إلى أن خطة تنفيذ كل مشروع لا ينبغي أن تتجاوز سنة واحدة، ما يعني أن المشروع أقرب إلى مرحلة الاختبار والتطوير داخل الجامعة، لا إلى تقنية جاهزة للتطبيق التجاري أو إلى سياسة عامة معتمدة.


لماذا تبدو الفكرة منطقية في البحرين تحديداً؟


البحرين حالة واضحة لاقتصاد صغير المساحة وعالي الحساسية للمياه والطاقة معاً. بيانات الحكومة تظهر أن مساحة اليابسة في المملكة بلغت 787.79 كيلومتراً مربعاً في عام 2024، فيما تؤكد تقارير التنمية الوطنية أن البلاد تقع تحت ضغط مائي مرتفع وتعتمد بصورة كبيرة على الموارد غير التقليدية للمياه، من بينها التحلية وإعادة الاستخدام. وفي هذا السياق تحديداً تصبح كل مساحة زراعية وكل وحدة كهرباء وكل متر مكعب من المياه عناصر مترابطة لا ملفات منفصلة.

من هنا تأتي جاذبية الزراعة الكهروضوئية: بدلاً من الاختيار بين تركيب ألواح شمسية أو تخصيص الأرض للزراعة، تحاول الفكرة الجمع بين الوظيفتين في مساحة واحدة. وفي البيوت الزراعية تحديداً يمكن التفكير في الألواح باعتبارها جزءاً من الغطاء أو من البنية العلوية، بحيث تنتج كهرباء وتؤثر في الوقت نفسه على الظل والحرارة والتهوية داخل البيت الزراعي.


ما الذي تحله الزراعة الكهروضوئية، وما الذي قد تعقّده؟


الفكرة تعد بحل مزدوج: تقليل استهلاك الكهرباء التقليدية في البيوت الزراعية، خصوصاً إذا كانت تحتاج إلى تبريد أو ضخ أو تحكم مناخي، مع الحفاظ على الإنتاج الزراعي داخل المساحة نفسها. وهذا ينسجم أيضاً مع مسار أوسع في البحرين، حيث تستهدف هيئة الكهرباء والماء رفع حصة الطاقة المتجددة إلى 20% بحلول عام 2035 ضمن خطة التحول الطاقي.

لكن التحدي التقني أساسي: الظل الذي يفيد بعض المحاصيل في المناخ الحار قد يضر محاصيل أخرى إذا خفّض الإشعاع الشمسي أكثر من اللازم. كما أن كفاءة الألواح نفسها تتأثر بالحرارة والغبار، وهما عاملان مهمان في بيئة الخليج. وفي البيوت الزراعية المغلقة أو شبه المغلقة لا يتعلق الأمر بإنتاج الكهرباء فقط، بل أيضاً بتوازن دقيق بين الضوء والرطوبة ودرجة الحرارة وحركة الهواء وكلفة الصيانة والتنظيف.

لهذا السبب لا يكفي القول إن النظام ينتج غذاء وكهرباء معاً. السؤال العلمي الحقيقي هو: بأي محصول؟ وبأي نسبة تغطية شمسية؟ وبأي تصميم للبيت الزراعي؟ وبأي أثر على المياه والعائد الاقتصادي؟


بين القيمة الاجتماعية والمعنى الصناعي


اجتماعياً، تكمن أهمية المشروع في أنه يتعامل مع أمنين في وقت واحد: أمن الغذاء وأمن الطاقة. وفي بيئة خليجية ترتفع فيها كلفة التبريد وإدارة المياه، فإن أي نموذج يقلل الضغط على الشبكة الكهربائية أو يحسن إنتاجية الزراعة المحمية يستحق المتابعة. كما أن المشروع يعكس اتجاهاً جامعياً نحو أبحاث “ترابط الماء والطاقة والغذاء” بدلاً من معالجة كل ملف بمعزل عن الآخر.

صناعياً، ما يزال الحديث مبكراً جداً عن سوق أو تعميم. فالمشروع المعلن هو مشروع ممول للبحث، لا دليل تشغيل تجاري. وحتى لو نجحت الفكرة على مستوى النموذج الأولي، فإن الانتقال إلى التطبيق الأوسع سيتطلب بيانات عن الكلفة الرأسمالية، وعمر المعدات في المناخ المحلي، وكفاءة التنظيف، ونوعية المحاصيل المناسبة، وآليات الربط الكهربائي أو الاستهلاك الذاتي داخل المزرعة.


ماذا تقول المقارنات الدولية حتى الآن؟


الأبحاث الدولية لا تتعامل مع الزراعة الكهروضوئية باعتبارها وصفة واحدة. مراجعات علمية حديثة تشير إلى أن أنظمة agrivoltaics قد ترفع كفاءة استخدام الأرض عندما يكون التصميم مناسباً، لكنها تؤكد أيضاً وجود مفاضلات واضحة تتعلق بالظل ونوع المحصول والجدوى الاقتصادية. وفي دراسة منشورة عام 2024 على نظام بيت زراعي كهروضوئي لزراعة الخيار، لم تؤد تغطية شمسية بنحو 30% إلى تراجع معنوي في المحصول، لكن هذه النتيجة ترتبط بظروف تصميم ومحصول ومناخ محددة، ولا يمكن نقلها آلياً إلى البحرين.

هذه المقارنة مفيدة لأنها تضع المشروع البحريني في مكانه الصحيح: ليس فكرة معزولة، بل جزء من نقاش عالمي حول الاستخدام المزدوج للأرض. لكنها تذكر أيضاً بأن نجاح الفكرة محلياً لا يُستنتج من تجارب دول أخرى، بل من بيانات ميدانية في البحرين نفسها.


ما الذي يجب مراقبته في المرحلة المقبلة؟


إذا خرج المشروع لاحقاً بورقة علمية محكمة أو نتائج تجريبية معلنة، فهناك مؤشرات أساسية ينبغي البحث عنها: مقدار الكهرباء المنتجة فعلياً، وتأثير النظام على إنتاج المحصول وجودته، وحجم الوفر أو الزيادة في استهلاك المياه، وقدرة البيت الزراعي على خفض الحرارة الداخلية، ثم كلفة النظام مقارنة ببيت زراعي تقليدي أو بنظام شمسي منفصل.

كما سيكون مهماً التمييز بين ثلاثة مستويات مختلفة كثيراً ما تختلط في التغطيات العامة: التمويل البحثي، والنتيجة العلمية، والتطبيق التجاري. ما تملكه البحرين اليوم في هذه القصة هو المستوى الأول بوضوح. أما المستويان الآخران فما زالا بحاجة إلى إثبات.


الخلاصة: ما الذي يغيّره هذا فعلاً، وما الذي لا يثبته بعد؟


ما يغيّره هذا المشروع الآن هو أنه يضع سؤالاً عملياً ومناسباً لواقع البحرين على طاولة البحث: هل يمكن للبيت الزراعي أن يصبح وحدة لإنتاج الغذاء والطاقة معاً؟ وهذه بحد ذاتها خطوة مهمة في بلد تتقاطع فيه محدودية الأرض مع ضغوط المياه والتحول الطاقي.

أما ما لا يثبته بعد، فهو أن البحرين وجدت بالفعل نموذجاً ناجحاً أو مجدياً اقتصادياً للزراعة الكهروضوئية. لا توجد في المواد المعلنة حتى الآن نتائج منشورة تتيح الجزم بمردود المحصول أو وفر المياه أو كفاءة الكهرباء. لذلك يبقى التعامل المهني مع المشروع بوصفه تجربة بحثية واعدة تستحق المتابعة، لا قصة نجاح مكتملة قبل أوانها.

Scroll to Top