محكمة كورية تبرئ أمّاً اتُّهمت بالعنف ضد طفلتها البالغة 15 شهراً وتعتبر الواقعة ليست إساءة للطفل

15개월 딸 밀친 아이 등 한 차례 때린 엄마…법원 아동학대 아니다 무죄.png

برأت محكمة في كوريا الجنوبية امرأة في الثلاثينيات من عمرها كانت قد أُحيلت للمحاكمة بتهمة انتهاك قانون رعاية الطفل، بعدما اعتبرت أن فعلاً واحداً تمثل في ضرب خفيف على الظهر لا يرقى إلى مستوى “الإساءة الجسدية” التي قد تضر بصحة الطفل أو نموّه. وصدر الحكم في 19 أغسطس/آب 2026 عن الدائرة الجنائية الفردية الثانية في محكمة سوون، برئاسة القاضي جي تشانغ-غو، منهياً ملاحقة جنائية أثارت نقاشاً عاماً حول الحدود الفاصلة بين الاحتكاك الجسدي العارض والعنف ضد الأطفال.

تعود الواقعة إلى 15 فبراير/شباط 2025 عند الساعة 6:40 مساءً داخل غرفة ألعاب في منشأة لحماية الأمهات غير المتزوجات في مقاطعة غيونغي. كانت المتهمة “أ” تعيش هناك مع ابنتها “ج” البالغة 15 شهراً. وخلال اللعب قرب زلاّجة، جلست الطفل “ب” (صبي نحو 33 شهراً) على المزلّجة، فدفعتْه “ج” من ظهره كما لو كانت تحثه على النزول، قبل أن يمسك “ب” بيدَي “ج” ويدفعها بقوة إلى الخلف فسقطت. وعلى مرأى من ذلك، تقدّمت “أ” إلى الطفل “ب” وضربت ظهره بيدها اليسرى مرة واحدة.

النيابة اعتبرت أن هذا الفعل ينطوي على إساءة من شأنها إحداث أذى بدني أو تقويض النمو الجسدي الطبيعي للطفل، وأقامت الدعوى بتهمة انتهاك قانون رعاية الطفل. في المقابل، نفت “أ” وجود نية للإساءة، مشددة على أن ردّ فعلها كان آنياً ومحدوداً على سلوكٍ عنيف تجاه طفلتها الرضيعة.

المحكمة خلصت إلى تقييم مغاير. فقد رصدت، استناداً إلى تسجيلات كاميرات المراقبة وسياق الحادث، أن الطفل “ب” كان أكبر بنية وأكثر قوة من “ج”، وأنه دفعها بقوة تسببّت في سقوطها. كما لاحظت أن الضربة التي وجّهتها “أ” لم تكن إلى موضع ذي حساسية عالية كالرأس أو الوجه، وإنما إلى الظهر، وأنها وقعت مرة واحدة فقط وبدرجة لا تبدو قوية في التسجيل المصوّر.

ورغم التأكد من ظهور أثر احمرار على شكل طبعة يد في ظهر “ب” مباشرة بعد الحادث، رأت المحكمة أن هذا الأثر لا يكفي وحده لترجيح وقوع إساءة جسدية. وأشارت إلى أن شدة الضربة الظاهرة في الفيديو لا تجعل من الجليّ أن الاحمرار ناجم حصراً عن فعل “أ”، وأن احتمال تهيّج جلد الطفل سريعاً لا يمكن استبعاده. وبناءً على ذلك، قضت بأن الأدلة المقدّمة لا تثبت أن تصرّف “أ” أحدث خطراً على صحة الطفل أو نموّه، وهو الشرط اللازم لاعتبار الفعل “إساءة جسدية” وفق القانون.

وشدد الحكم على أن وجود تماس بدني في ذاته لا يساوي تلقائياً إساءة للطفل في النظر القانوني؛ إذ يتعين فحص عناصر محددة لكل حالة، منها: الظرف الآني، وموضع الفعل، وعدد مرات حدوثه، ودرجته، والنتيجة الفعلية على الطفل. واستندت المحكمة إلى هذا المنهج الدقيق لتقرر أن معيار الضرر أو احتمال الضرر الجِدي لسلامة الطفل أو نموّه لم يتحقق في هذه الواقعة.

في الوقت نفسه، نبّهت المحكمة ضمناً إلى أن خلاصة الحكم لا تعني إباحة العقاب البدني للأطفال بصورة عامة؛ فالتقييم يتم بصورة فردية دقيقة وفق الوقائع والنتائج المتحققة. كما فرّقت قانوناً بين ما أثير على الإنترنت من توصيفات اجتماعية من قبيل “تنمّر مدرسي” وما تقتضيه المفاهيم القانونية الدقيقة المنطبقة على أطفال دون سن المدرسة وفي بيئة رعاية اجتماعية.

تكتسب القضية دلالة أوسع في نقاشات حماية الطفل، إذ تبرز الحاجة إلى أدلة ملموسة تُظهر خطراً فعلياً على الصحة أو النمو قبل ترتيب المسؤولية الجنائية. كما تضيء على تعقيد المواقف التي تقع في مرافق الرعاية، حيث تتداخل ردود فعل مقدّمي الرعاية مع سلوك الأطفال في سنّ مبكر. ووفق هذا المنظور، يبدو أن القضاء الكوري اعتمد معياراً احترازياً يقوم على وزنٍ دقيق للوقائع والنتائج، بما يحول دون التوسّع في تجريم كل تماس جسدي من دون سند بيّن على الضرر أو احتمالِه الجِدي.

في الخلاصة، رسّخ الحكم الصادر في 19 أغسطس/آب 2026 قاعدة مفادها أن توصيف “الإساءة الجسدية” لا يُبنى على الانطباع الاجتماعي وحده، بل على بيّنة موضوعية تُظهر خطراً يطال صحة الطفل أو نموّه. وهو ما أفضى إلى تبرئة “أ” من التهمة المسندة إليها، مع إبقاء النقاش العام مفتوحاً حول الخط الرفيع بين ردّ الفعل الآني والعنف غير المقبول في سياق حماية الأطفال.

Scroll to Top