دراسة من جامعة الإمارات: الفروق بين تقييمات التدريس بالعربية والإنجليزية لا تعني تلقائياً فرقاً في الجودة

بحث محكّم نُشر في سبتمبر 2026 يلفت إلى أن بعض بنود تقييم المقررات لا تعمل بالطريقة نفسها تماماً بين المسارين العربي والإنجليزي، ما يفرض حذراً أكبر في قرارات ضمان الجودة داخل الجامعات الثنائية اللغة.

الجواب المختصر عن سؤال القارئ هو: ليس دائماً. فالفروق في تقييمات الطلاب قد تعكس جانباً من تجربة التدريس، لكنها قد تعكس أيضاً اختلافاً في فهم بعض البنود بين العربية والإنجليزية. وهذا بالضبط ما تشير إليه دراسة محكّمة من جامعة الإمارات العربية المتحدة، إذ اختبرت ما إذا كان نموذج تقييم التدريس المستخدم في مسارين متوازيين، أحدهما بالعربية والآخر بالإنجليزية، يقيس الشيء نفسه بالمعنى الإحصائي قبل تحويل النتائج إلى أحكام على الأداء الأكاديمي.

أهمية النتيجة هنا أنها لا تهاجم مبدأ التقييم الطلابي بحد ذاته، ولا تقول إن المقارنات كلها باطلة. لكنها تنبّه إلى أن المقارنة المباشرة بين متوسطات الدرجات قد تكون مضللة إذا لم يثبت أولاً أن البنود مفهومة وتعمل بالطريقة نفسها عبر اللغتين. في بيئات التعليم العالي في الخليج، حيث تتجاور العربية والإنجليزية داخل المؤسسة الواحدة، هذه ليست مسألة تقنية هامشية، بل مسألة تتصل بالعدالة المؤسسية وصدقية مؤشرات الجودة.


بين الإعلان المؤسسي والنشر العلمي


المادة الأصلية التي استند إليها هذا التقرير منشورة ضمن مخرجات جامعة الإمارات البحثية، لكن القيمة الأساسية ليست في الإعلان المؤسسي، بل في أن الدراسة نفسها ظهرت كمقالة محكّمة في دورية علمية بتاريخ 8 سبتمبر 2026. هذا التفريق مهم، لأن الجامعات قد تعلن عن أبحاث كثيرة، بينما الوزن الفعلي لأي نتيجة يرتبط بطريقة التحكيم العلمي، وبالمنهج المستخدم، وبحدود ما تسمح به البيانات.

الدراسة تناولت أداة مكوّنة من 49 بنداً لتقييم المقرر والتدريس، وطبّقتها على 528 طالباً في برنامج إعداد معلمين يسير في مسارين متوازيين: 229 طالباً في المسار العربي و299 في المسار الإنجليزي. وبحسب وصف الدراسة، كان المساران متكافئين في مخرجات التعلم والمحتوى والواجبات والتقييمات والأهداف، بينما اختلفت لغة التدريس ولغة الاستبانة. هذه النقطة تجعل المقارنة مغرية إدارياً، لكنها أيضاً تجعل اختبار التكافؤ النفسي-القياسي ضرورة لا رفاهية.


ماذا وجدت الدراسة فعلياً؟


النتيجة المركزية أن «التكافؤ المتري الكامل» لم يتحقق. وبصيغة أبسط، هذا يعني أن بعض البنود لم ترتبط بالبنية العامة للتقييم بالطريقة نفسها تماماً في النسختين العربية والإنجليزية. كما رصد التحليل فروقاً على مستوى 7 بنود من أصل 49، تركزت خصوصاً في موضوعات مثل الصلة بالمحتوى، والمرونة، والنقاش، والعلاقة بين الأستاذ والطالب، والاستجابة للتغذية الراجعة.

لكن هذه النتيجة لا تعني أن الأداة انهارت، ولا أن كل مقارنة بين المسارين أصبحت بلا قيمة. الدراسة نفسها تشير إلى أن عدم القابلية للمقارنة كان موضعياً لا شاملاً. بعبارة أخرى، المشكلة ليست أن جميع البنود منحازة، بل أن عدداً محدوداً منها يتطلب قراءة أكثر حذراً. لذلك فإن تحويل فارق عددي بسيط بين مجموعتين لغويتين إلى استنتاج مباشر من نوع «هذا التدريس أفضل» أو «ذلك الأستاذ أضعف» يصبح استنتاجاً أكبر من قدرة البيانات على إثباته.


لماذا يهم ذلك في جامعات الخليج الثنائية اللغة؟


في جامعات الإمارات والبحرين والخليج عموماً، لم تعد مسألة اللغة تفصيلاً إدارياً. كثير من البرامج تعمل بالعربية والإنجليزية معاً، أو تتحرك بينهما بحسب التخصص والمهنة وسوق العمل. وفي هذا السياق، تُستخدم تقييمات الطلاب في مراجعة البرامج، وقياس رضا المتعلمين، وأحياناً في المقارنات الداخلية واتخاذ قرارات تتصل بالتطوير الأكاديمي. إذا كانت الأداة لا تعمل بالطريقة نفسها بالكامل بين اللغتين، فإن الخطر لا يكمن في التقييم نفسه، بل في إساءة استخدامه.

وهنا تتجاوز المسألة الصف الدراسي إلى حوكمة المؤسسة. فالإدارة التي تقارن الأرقام من دون اختبار التكافؤ قد تخلط بين فرق حقيقي في جودة التدريس وفرق ناتج من الصياغة اللغوية أو من طريقة تلقّي الطلاب لبعض المفاهيم. وهذا يهم خصوصاً في البرامج المهنية التي تعتمد على مسارات متوازية وتريد أن تثبت أنها تقدم خبرة تعليمية متكافئة مهما اختلفت لغة الوسيط.


ما الذي تثبته النتيجة وما الذي لا تثبته؟


ما تثبته الدراسة هو أن المقارنة بين نتائج التقييم عبر اللغتين تحتاج إلى فحص إحصائي سابق، وأن بعض البنود قد يتطلب مراجعة في الصياغة أو التفسير أو طريقة إدخالها في المؤشر النهائي. أما ما لا تثبته فهو أن التعليم بالعربية أضعف أو أن التعليم بالإنجليزية أفضل، أو العكس. كما أنها لا تثبت أن جميع استبيانات التقييم في الجامعات الخليجية تعاني المشكلة نفسها، لأن الدراسة انطلقت من برنامج محدد وعينة محددة وأداة محددة.

الأقرب إلى الدقة هو القول إن هذه الدراسة تضع حداً لفكرة شائعة داخل بعض أنظمة الجودة: أن ترجمة الاستبانة وحدها تكفي كي تصبح النتائج قابلة للمقارنة آلياً. الترجمة والمراجعة اللغوية ضرورية، لكنها ليست بديلاً من اختبار التكافؤ القياسي بعد جمع البيانات.


الخطوة التالية لسياسات الجودة


عملياً، ما تغيّره هذه النتيجة هو طريقة استخدام البيانات لا وجود البيانات. الجامعات الثنائية اللغة قد تحتاج إلى مراجعة البنود التي ظهرت فيها فروق، وإلى الفصل بين ما يصلح للمقارنة المباشرة وما يحتاج وزناً مختلفاً أو تفسيراً مكملاً. وقد تحتاج أيضاً إلى دمج التقييم الطلابي مع أدلة أخرى مثل مراجعة المقرر ونتائج التعلم وملاحظات الزملاء، بدلاً من تحميل استبانة واحدة أكثر مما تحتمل.

أما ما لا تغيّره الدراسة فهو المبدأ العام القائل إن رأي الطالب عنصر مهم في تحسين التعليم. الجديد ليس إسقاط هذا الرأي، بل وضعه في إطاره الصحيح: أداة مفيدة، لكنها ليست حكماً نهائياً، خصوصاً عندما تعبر بين لغتين يفترض أنهما تحملان المعنى نفسه بينما تكشف البيانات أن التطابق ليس كاملاً دائماً.

Scroll to Top